أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

190

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

يا رب يا رب يا رب ارحم من ضاقت عليه الأكوان ، ولم تؤنسه الثقلان ، وقد أصبح مولعا حيران وأمسى غريبا ولو كان بين الأهل والأوطان ، مزعجا لا يأويه مكان ، ولا يلهيه عن بثه وحزنه تغير الأزمان ، متوحش لا يؤنس قلبه إنس ولا جان ، يا من لا يسكن قلب إلا بقربه وأنواره ، ولا يحيا عبد إلا بلطفه واعتزازه ، ولا يبقى وجود إلا بإمداده وإظهاره ، يا من آنس عباده الأبرار وأولياءه المقربين الأخيار بمناجاته وأسراره . يا من أمات وأحيا ، وأقصى وأدنى وأسعد وأشقى ، وأضل وأهدى ، وأفقر وأغنى وعافى وأبلى ، وقدّر وقضى ، كل بعظيم تدبيره وسابق تقديره ، رب أي باب يقصد غير بابك ، وأي جناب يتوجه إليه غير جنابك ؟ أنت العليم العظيم الذي لا حول ولا قوة إلا بك ، رب لمن أقصد وأنت المقصود وإلى من أتوجه وأنت الحق الموجود ؟ ومن ذا الذي يعطي وأنت صاحب الجود ، ومن ذا الذي أسأله وأنت الرب المعبود ، وهل في الوجود رب سواك فيدعى ؟ أم في المملكة إله غيرك فيرجى ؟ أم هل كريم غيرك فيطلب منه العطاء ؟ أم هل ثم جواد سواك فيسأل منه الفضل والنعماء ؟ أم هل حاكم غيرك فترفع إليه الشكوى ؟ أم هل من مجال للعبد الفقير يعتمد عليه ؟ أم هل سواك رب تبسط الأكف وترفع الحاجات إليه ، فليس إلا كرمك وجودك ، يا من لا ملجأ منه إلا إليه ، يا من يجير ولا يجار عليه ، ألهمتنا فعرفنا . أغيرك هاهنا رب فيرجى ، أو جواد فيسأل منه العطا ؟ قد جفاني القريب ، وملني الطبيب وشمت بي العدو والرقيب ، واشتد بي الكرب والنحيب ، وأنت الودود القريب الرؤوف المجيد . رب إلى من أشتكي وأنت العليم القادر ؟ أم بمن أستنصر وأنت الولي الناصر أو بمن أستغيث به وأنت القوي القاهر ؟ أم إلى من ألتجىء وأنت الكريم الساتر ؟ أم من ذا الذي يجبر كسري وأنت للقلوب جابر ؟ أم من ذا الذي يغفر عظيم ذنبي وأنت الرحيم الغافر ؟ يا عالم بما في السرائر ، يا من هو فوق عباده قاهر ، يا من هو الأول والآخر والباطن والظاهر ، دل حيرة هذا العبد المكابر ، وجد باللطف والهداية والتوفيق والعناية على عبد ليس له منك بد وهو إليك صائر . يا إله العباد يا صاحب الجود ، ويا ممرضي وأنت طبيبي فلمن أشتكي وأنت عليم يا إلهي بعلتي ؟ والذي بي حقيق عليّ أن لا أشتكي إلا إليك ، ولا عزم لي أن لا أتوكل إلا عليك ، يا من عليه يتوكل المتوكلون ، يا من إليه يلجأ الخائفون ، يا من بكرمه وجميل عوائده يتعلق الراجون ، يا من بسلطان قهره وعظيم رحمته يستغيث المضطرون ، يا من إلى وسع عطائه وجميل فضله ونعمائه تبسط الأيدي ويسأل السائلون ، رب فاجعلني ممن يتوكل عليك ، وآمن خوفي إذا وصلت إليك ولا تخيب رجائي إذا صرت بين يديك ، واجعلني ممن تسوقه